فصل: باب صدقة الفطر

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ***


كتاب الزكاة

قال شمس الأئمة السرخسي الزكاة ثلث الإيمان قال الله تعالى ‏{‏ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ‏}‏ فبهذا علم وجه التقديم على الصوم والتأخير عن الصلاة وهي في اللغة الطهارة قال الله تعالى ‏{‏ قد أفلح من تزكى ‏}‏ والنماء يقال زكى الزرع إذا نما كما في أكثر الكتب لكن في الاستشهاد كلام لأنه ثبت الزكاء بالهمزة بمعنى النماء يقال زكى زكاء أي نما فيجوز كون الفعل المذكور منه لا من الزكاة بل كونه منها يتوقف على ثبوت عين لفظ الزكاة في معنى النماء كما في الفتح وهي فريضة محكمة لا يسع تركها ويكفر جاحدها ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ‏.‏

وقال محمد ‏:‏ لا تقبل شهادة من لم يؤد زكاته وهذا يدل على الفور كما قال الكرخي وعليه الفتوى وذكر أبو شجاع عن أصحابنا أنها على التراخي وهو مروي عن أبي يوسف ومعنى يجب على الفور أنه يجب تعجيل الفعل في أول أوقات الإمكان ومعنى يجب على التراخي أنه يجوز تأخيره عن أول أوقات الإمكان لا أنه يجب تأخيره عنه بحيث لو أتى به فيه لا يعتد به لأنه ليس هذا مذهبا لأحد كما في الشمني وفي الشرع ‏(‏ هي ‏)‏ أي الزكاة ‏(‏ تمليك جزء من المال ‏)‏ أي من حيث إنه جزء فخرج الكفارة ‏(‏ معين ‏)‏ صفة جزء ‏(‏ شرعا من فقير ‏)‏ متعلق بالتمليك ‏(‏ مسلم غير هاشمي ‏)‏ لشرفهم ‏(‏ ولا مولاه ‏)‏ فلا يجوز تمليكه من الغني والكافر والهاشمي ومولاه عند العلم بحالهم كما سيأتي كما قال بعض المتأخرين ‏.‏ وفي الكنز هي تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي إلى آخره أقول هذا التعريف يتناول مطلق الصدقة ولا مخصص له بالزكاة بخلاف ما اختير هاهنا فإن قوله عينه الشارع يفيد التخصيص إذ لا تعيين في الصدقة انتهى لكن فيه كلام لأن صاحب الكنز قيده بقوله غير هاشمي فتخرج به الصدقة فلا وجه لقوله ولا مخصص له بالزكاة أو نقول المراد من المال المال الذي أوجبه الشرع وعينه فيكون اللام للعهد على ما هو المفهوم تدبر ‏(‏ مع قطع المنفعة عن المملك ‏)‏ بكسر اللام وهو الدافع ‏(‏ من كل وجه ‏)‏ احترز به عن الدفع إلى فروعه وإن سفلوا وإلى أصوله وإن علوا وإلى مكاتبه ودفع أحد الزوجين إلى الآخر كما سيأتي ‏(‏ لله تعالى ‏)‏ متعلق بالتمليك لأن الزكاة عبادة فلا بد فيها من الإخلاص قال صاحب الفرائد ‏:‏ وهذا القيد لا بد منه في جميع العبادات غير مختص بها فكان المناسب أن يذكره في جميعها اللهم إلا أن يقال ذكر هاهنا لغلبة الأغراض فيها لكنه بعيد انتهى ‏,‏ وفيه كلام لأن ترك هذا القيد في سائر العبادات وقع اعتمادا لعدم المجانس وكونه لله تعالى معلوم فلا حاجة للقيد بخلاف الزكاة فإن لها مجانسا من غيرها كالهبة فلا بد منه تأمل ‏.‏

شرط وجوب الزكاة

‏(‏ وشرط وجوبها ‏)‏ وإنما وصفها بالوجوب دون الفرضية لأن بعض شرائطها ثبت بطريق الآحاد وإن كان أصلها ثابتا بدليل قطعي ومن غفل عن هذا قال ‏:‏ والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه كما في الإصلاح ‏(‏ العقل والبلوغ ‏)‏ إذ لا تكليف بدونها ‏(‏ والإسلام ‏)‏ لأنه شرط لصحة العبادات ‏(‏ والحرية ‏)‏ ليحقق التمليك لأن الرقيق لا يملك ليملك وظاهره أن الحرية والإسلام كما هو شرط الوجوب فهو شرط البقاء أيضا حتى لو ارتد عياذا بالله تعالى سقطت الزكاة الواجبة عنه كما في القهستاني ‏(‏ وملك نصاب ‏)‏ عده شرطا موافقة للكنز وإن عد في الكتب الأصولية سببا والنصاب في اللغة الأصل وفي الشريعة ما لا تجب فيما دونه زكاة من المال وفيه إشكال فإنه لم يصدق على ما فوق مائتي درهم مثلا والمتبادر أن يكون النصاب مالا حلالا فإن كان حراما وكان له خصم حاضر فواجب الرد وإلا فواجب التصدق إلى الفقير ولا يحل له منه شيء فلا زكاة في المغصوب والمملوك شراء فاسدا كما في القهستاني ثم النصاب إنما تجب فيه الزكاة إذا تحقق فيه أوصاف أربعة أشار إلى الأول بقوله ‏(‏ حولي ‏)‏ وهو أن يتم الحول عليه وهو في ملكه لقوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول‏"‏ سمي حولا لأن الأحوال تحول فيه وإلى الثاني بقوله ‏(‏ فارغ ‏)‏ صفة نصاب ‏(‏ عن الدين ‏)‏ والمراد دين له مطالب من جهة العباد سواء كان الدين لهم أو لله تعالى وسواء كانت المطالبة بالفعل أو بعد زمان فينتظم الدين المؤجل ولو صداق زوجته المؤجل إلى الطلاق أو الموت وقيل ‏:‏ لا يمنع لأنه غير مطالب به عادة بخلاف المعجل وقيل ‏:‏ إن كان الزوج على عزم الأداء منع وإلا فلا لأنه يعد دينا وأما الدين الذي لا مطالب له من جهة العباد كالنذر وصدقة الفطر ونحوهما فلا يمنع لأنه لا يطالب بها في الدنيا فصار كالمعدوم في أحكامها ودين الزكاة يمنع في السائمة وكذا في غيرها عند الطرفين سواء كان ذلك في العين بأن كان قائما أو في الذمة بأن كان مستهلكا وعند أبي يوسف في العين يمنع لا في غيره وعند زفر لا يمنع أصلا وإلى الثالث بقوله ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ فارغ عن ‏(‏ حاجته الأصلية ‏)‏ أي عما يدفع عنه الهلاك تحقيقا أو تقديرا كطعامه وطعام أهله وكسوتهما والمسكن والخادم والمركب وآلة الحرف لأهلها وكتب العلم لأهلها وغير ذلك مما لا بد منه في معاشه فإن هذه الأشياء ليست بنامية فلا يجب فيها شيء وإلى الرابع بقوله ‏(‏ نام ‏)‏ صفة ثانية لقوله نصاب ‏.‏ ‏(‏ ولو تقديرا ‏)‏ النماء إما تحقيقا يكون بالتوالد والتناسل والتجارات أو تقديري يكون بالتمكن من الاستنماء بأن يكون في يده أو يد نائبه لأن السبب هو المال النامي فلا بد منه تحقيقا أو تقديرا فإن لم يتمكن من الاستنماء لا زكاة عليه لفقد شرطه كما في المنح ‏(‏ ملكا تاما ‏)‏ بأن لا يكون يدا فقط كما في مال المكاتب فإنه ملك المولى حقيقة كما في الدرر ويفهم منه أنه احترز عن مال المكاتب لكن خرج بالحرية فيخرج مرتين وكذا يخرج بقوله ملكا الرق لأن الرقيق لا يملك ولو ترك الحرية لكان أوجز وأولى ‏.‏

شرط صحة أداء الزكاة

‏(‏ وشرط ‏)‏ صحة ‏(‏ أدائها ‏)‏ أي كونها مؤداة ‏(‏ نية ‏)‏ لأنها عبادة مقصودة فلا تصح بدونها ‏(‏ مقارنة للأداء ‏)‏ المراد أن تكون مقارنة للأداء للفقير أو الوكيل ولو مقارنة حكمية كما إذا دفع بلا نية ثم حضرته النية والمال قائم في يد الفقير فإنه يجزيه بخلاف ما إذا نوى بعد هلاكه ولا يشترط علم الفقير بأنها زكاة على الأصح لما في البحر عن القنية والمجتبى الأصح أن من أعطى مسكينا دراهم وسماها هبة أو قرضا ونوى الزكاة فإنها تجزيه لأن العبرة لنية الدافع لا لعلم المدفوع إليه إلا على قول أبي جعفر ‏.‏

باب زكاة السوائم

باب زكاة السوائم بدأ ببيان السوائم اقتداء بكتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى أعماله فإنها كانت مفتحة بها ولكونها أعز أموال العرب والسوائم جمع سائمة من ساومت الماشية أي رعيت سوما وأسامها صاحبها إسامة كما في المغرب ‏.‏ وقال الأصمعي ‏:‏ هي كل إبل ترسل وترعى ولا تعلف في الأهل والمراد بالسائمة التي تسام للدر والنسل وللزيادة في السن والسمن كما في أكثر الكتب ولكن في البدائع لو أسامها للحم لا زكاة فيها فإن أسامها للحمل والركوب فلا زكاة فيها وإن أسامها للبيع والتجارة ففيها زكاة التجارة لا زكاة السائمة لأنهما مختلفان قدرا وسببا فلا يجعل أحدهما من الآخر ولا يبنى حول أحدهما على حول الآخر ‏(‏ السائمة التي تكتفي بالرعي ‏)‏ الرعي بالكسر الكلاء وبالفتح مصدر كما في أكثر الكتب قيل الكسر هاهنا أنسب أقول بالفتح أولى لأن الاكتفاء بالكلاء إما أن يكون في المراعي أو في البيت فعلى الأول فمسلم وعلى الثاني فلا يكون سائمة تدبر ‏(‏ في أكثر الحول ‏)‏ فإن علفها نصف الحول أو أكثر فليست بسائمة لأن أربابها لا بد لهم من العلف أيام الثلج والشتاء فاعتبر الأكثر ليكون غالبا ‏.‏

فصل في زكاة البقر

هو اسم جنس يقع على الذكر والأنثى فالتاء في البقرة للإفراد لا للتأنيث والباقر جماعة البقر مع رعاتها كما في أكثر المعتبرات ‏(‏ وليس في أقل من ثلاثين من البقر زكاة فإذا كانت ‏)‏ أي البقر ‏(‏ ثلاثين سائمة ‏)‏ صحيحة أو مريضة ‏(‏ ففيها ‏)‏ أي ففي ثلاثين يجب ‏(‏ تبيع وهو ما طعن ‏)‏ أي دخل ‏(‏ في ‏)‏ السنة ‏(‏ الثانية ‏)‏ سمي به لأنه يتبع أمه بعد ‏(‏ أو تبيعة ‏)‏ وهي أنثاه نص على أنه بالخيار في أحدهما ‏,‏ وإنما لم تتعين الأنوثة في هذا ولا في الغنم ‏;‏ لأن الأنوثة لا تعد فضلا فيهما والمتبادر منه البقر الأهلي فالوحشي والمتولد بينه وبين الأهلي لا يعتبر في النصاب كما في الزاهدي لكن في المحيط الاعتبار فيه للأم فإن كانت أهلية يزكي وإلا فلا ‏.‏

فصل في زكاة الغنم

وهو اسم جنس تقع على القليل والكثير والذكر والأنثى وسميت به ‏;‏ لأنه ليس لها آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب كما في الفتح ‏(‏ وليس في أقل من أربعين من الغنم زكاة فإذا كانت ‏)‏ الغنم ‏(‏ أربعين سائمة ففيها ‏)‏ أي ففي أربعين ‏(‏ شاة ‏)‏ اسم جنس تاؤها للإفراد تقع على الضأن والمعز إلا أن العرف يخصها بالضأن كما في المنح وغيره ‏.‏

فصل في زكاة الخيل

‏(‏ إذا كانت الخيل سائمة ‏)‏ للنسل ‏(‏ ذكورا وإناثا ‏)‏ منصوبان على الحالية ‏(‏ ففيها ‏)‏ الزكاة عند الإمام في رواية وهو الصحيح كما في التحفة ورجحه صاحب الهداية والسرخسي وصاحب البدائع والقدوري في التجريد لقوله تعالى ‏{‏خذ من أموالهم صدقة ‏}‏ من غير تفصيل وإنما قلنا للنسل ‏;‏ لأنها إن كانت سائمة للركوب أو الحمل أو الجهاد فلا يجب شيء فيها وإن للتجارة تجب فيها زكاة التجارة بالإجماع سواء كانت سائمة أو غير سائمة ‏;‏ لأن الزكاة حينئذ تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة وفي إطلاقه إشارة إلى أنه لا نصاب وهو الصحيح كما في أكثر المعتبرات لكن يشكل اشتراط النصاب في وجوب الزكاة مطلقا وقيل ثلاث وقيل خمس كما في الكافي ‏(‏ خلافا لهما ‏)‏ وهو قول الشافعي وعليه الفتوى كما في أكثر المعتبرات لقوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏ليس على المسلم صدقة في فرسه ولا في غلامه‏"‏ وأوله من ذهب إلى وجوب الزكاة بفرس الغازي لتعارض الدليل وهو قوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم‏"‏ ‏.‏ وفي الأسرار أن إطلاق النفي كان لاتفاق العادة فإنه لم يكن في زمنه فرس لغير الغزو بين المسلمين وعلى هذا لا تأويل ‏(‏ فإن شاء ‏)‏ المزكي ‏(‏ أعطى من كل فرس ‏)‏ اسم جنس يقع على الذكر والأنثى ويعم العربي وغيره ‏(‏ دينارا وإن شاء قومها وأعطى من قيمتها ربع العشر إن بلغت ‏)‏ قيمتها ‏(‏ نصابا ‏)‏ والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر رضي الله تعالى عنه كما في العناية لكن هذا مروي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ومأثور عن زيد بن ثابت أيضا قيل ‏:‏ هذا في أفراس العرب لتقاربها في القيمة وأما في أفراسنا فتعين التقويم من غير خيار وفيه نظر ‏;‏ لأن أفراس العرب أعلى قيمة من أفراسنا فإذا كان التخيير جائزا فيها مع أنها أعلى قيمة فلم لا يجوز في أفراسنا وقيل ‏:‏ هذا في الأفراس المتساوية وأما في المتفاوتة قيمة فالزكاة باعتبار القيمة ألبتة ‏.‏

باب زكاة الذهب والفضة والعروض

باب زكاة الذهب والفضة والعروض بالضم جمع عرض بفتحتين حطام الدنيا أي متاعها سوى النقدين كما في العناية وكذا سكون الراء وفتح العين مثل فلس وفلوس كما في الديوان ‏.‏ وقال أبو عبيد الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا والمراد هاهنا الثاني لعموم الأول كما في أكثر الكتب لكن لا يستقيم فيما إذا كانت التجارة بالحيوانات من الغنم والبقر والجمل فإن الزكاة فيما ذكر زكاة التجارة لا السوائم لكن يلزم من هذا استثناء السوائم إلا أن يقال إن اللام للعهد‏.‏

نصاب الذهب

‏(‏ نصاب الذهب ‏)‏ أي الحجر الأصفر الرزين مضروبا كان أو غيره وإنما سمي به لكونه ذاهبا بلا بقاء كما في القهستاني ‏(‏ عشرون ‏)‏ أي مقدر بعشرين ‏(‏ مثقالا ‏)‏ هو لغة ‏:‏ ما يوزن به قليلا كان أو كثيرا وعرفا ما يكون موزونه قطعة ذهب مقدر بعشرين قيراطا والقيراط خمس شعيرات متواسطة غير مقشورة مقطوعة ما امتد من طرفها فالمثقال مائة شعيرة وهذا على رأي المتأخرين وأما على رأي المتقدمين فالمثقال ستة دوانق والدوانق أربع طسوجات والطسوج حبتان ‏,‏ والحبة شعيرتان فالمثقال شعيرة وتسعة عشر قيراطا فالتفاوت بين القولين أربع شعيرات كما في القهستاني ‏.‏

نصاب الفضة

‏(‏ ونصاب الفضة ‏)‏ أي الحجر الأبيض الرزين ولو غير مضروب وإنما سمي بها لإزالة الكربة عن مالكها من الفض وهو التفريق ‏(‏ مائتا درهم وفيهما ربع العشر ‏)‏ وهو نصف مثقال في نصاب الذهب وخمسة دراهم في الفضة هكذا روي عن النبي عليه الصلاة والسلام ‏(‏ ثم في كل أربعة مثاقيل وأربعين درهما بحسابه ‏)‏ ففي أربعين درهما زادت على المائتين درهم وفي أربعة مثاقيل زادت على العشرين حصتها ولا شيء فيما دون ذلك عن الإمام وهو الصحيح كما في التحفة لقوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏ليس فيما دون الأربعين صدقة‏"‏ ‏(‏ وقالا ما زاد بحسابه وإن ‏)‏ وصلية ‏(‏ قل ‏)‏ وهو قول الشافعي فلو زاد دينار وجب جزء واحد من عشرين جزءا من نصف دينار ولو زاد درهم وجب جزء من أربعين جزءا من درهم وهكذا لقوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏وما زاد على المائتين فبحسابه‏"‏ لكن يمكن أن يحمل زائد على المائتين في هذا على الأربعينيات توفيقا ‏(‏ والمعتبر ‏)‏ بعد بلوغ النصاب ‏(‏ فيهما الوزن وجوبا وأداء ‏)‏ عند الشيخين ‏.‏ وقال زفر تعتبر القيمة وقال محمد يعتبر الأنفع للفقراء حتى لو أدى عن خمسة دراهم جياد خمسة زيوفا قيمتها أربعة جياد جاز عند الشيخين خلافا لمحمد وزفر ‏.‏ ولو أدى أربعة جيدة قيمتها خمسة رديئة عن خمسة رديئة لا تجوز إلا عند زفر ‏.‏ ولو كان نقصان السعر لنقص في العين بأن ابتلت الحنطة اعتبر يوم الأداء اتفاقا ‏;‏ لأن هلاك بعض النصاب بعد الحول أو كانت الزيادة لزيادتها اعتبر يوم الوجوب اتفاقا ‏;‏ لأن الزيادة بعد الحول لا تضم كما في الفتح وإنما قلنا بعد بلوغ النصاب ‏;‏ لأن من له إبريق فضة وزنها مائة وخمسون وقيمتها مائتان فلا زكاة بالإجماع ولو أدى من خلاف جنسه تعتبر القيمة بالإجماع ‏.‏

باب العاشر

أخر هذا الباب عما قبله لتمحض ما قبله في العبادة وهذا يشمل غير الزكاة كالمأخوذ من الذمي والحربي ولما كان فيه عبادة وهو ما يؤخذ من المسلم قدمه على الخمس من الركاز والعاشر فاعل من عشرت القوم أعشرهم عشرا بالضم فيهما إذا أخذت عشر أموالهم لكن المأخوذ هو ربع العشر لا العشر إلا في الحربي إلا أن يقال أطلق العشر وأراد به ربعه مجازا من باب ذكر الكل وإرادة جزئه أو يقال العشر صار علما لما يأخذه العاشر سواء كان المأخوذ عشرا لغويا أو ربعه أو نصفه فلا حاجة إلى أن يقال العاشر هو تسمية الشيء باعتبار بعض أحواله ‏(‏ هو من نصب ‏)‏ أي نصبه الإمام ‏(‏ على الطريق ‏)‏ احتراز عن الساعي وهو الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها فلا يصح أن يكون عبدا ولا كافرا لعدم الولاية فيهما ولا هاشميا لما فيه من شبهة الزكاة وبه يعلم حكم تولية الكافر في زماننا على بعض الأعمال ولا شك في حرمة ذلك ‏(‏ ليأخذ صدقات التجار ‏)‏ المارين بأموالهم عليه فيأخذ من الأموال الظاهرة والباطنة وهذا بأن لا يكون في المصر ولا في القرى بل في المفازة قالوا ‏:‏ إنما ينصب ليأمن التجار من اللصوص ويحميهم منهم فيستفاد منه أنه لا بد أن يكون قادرا على الحماية ‏;‏ لأن الجباية بالحماية وإنما سمي بالصدقة تغليبا لاسم الصدقة على غيرها ‏(‏ يأخذ من المسلم ربع العشر ‏)‏ ‏;‏ لأن الزكاة بعينها ‏.‏ ‏(‏ ومن الذمي نصفه ‏)‏ ‏;‏ لأن حاجة الذمي إلى الحماية أكثر من حاجة المسلم ‏(‏ ومن الحربي تمامه ‏)‏ ‏;‏ لأن احتياجه إليها أشد لكثرة طمع اللصوص في أمواله ‏(‏ إن بلغ ماله ‏)‏ أي بشرط أن يبلغ مال الحربي ‏(‏ نصابا و ‏)‏ بشرط إن ‏(‏ لم يعلم قدر ما يأخذون منا ‏)‏ أي مقدار ما يأخذ أهل الحرب من المسلمين وإن علم نفس الأخذ منهم كما في القهستاني لكن في العناية إذا اشتبه الحال بأن لم يعلم العاشر ما يأخذون من تجارنا يؤخذ منه العشر ‏.‏ ‏(‏ وإن علم ‏)‏ ما أخذوه منا ‏(‏ أخذ مثله ‏)‏ قليلا أو كثيرا تحقيقا للمجازاة هذا هو الأصل ‏;‏ لأن عمر رضي الله تعالى عنه أمر بذلك ‏(‏ لكن إن أخذوا الكل لا يأخذه ‏)‏ أي العاشر الكل ‏;‏ لأنه غدر ‏(‏ بل يترك قدر ما يبلغه مأمنه ‏)‏ أي موضع أمنه في الصحيح ‏;‏ لأن الإيصال علينا فلا فائدة في أخذ الكل وقيل يأخذ الكل زجرا لهم ‏.‏

باب الركاز

باب الركاز بكسر الراء دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض وأركز الرجل وجد الركاز كما في المختار ‏.‏ وفي المغرب هو المعدن والكنز ‏;‏ لأن كلا منهما مركوز في الأرض وإن اختلف الراكز وشيء راكز ثابت ‏.‏ وفي الفتح ويطلق الركاز عليهما حقيقة مشتركا معنويا وليس خاصا بالدفين ‏,‏ ولو دار الأمر فيه بين كونه مجازا فيه أو متواطئا إذ لا شك في صحة إطلاقه على المعدن كان التواطؤ متعينا وبه اندفع ما في العناية والبداية أن من الركاز حقيقة في المعدن ‏;‏ لأنه خلق فيها مركبا ‏.‏ وفي الكنز مجاز بالمجاورة وقال سعدي أفندي وما في العناية من أن المعدن اسم لما خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت الأرض غير معلوم ‏,‏ والأولى ترك هذه الزيادة انتهى ‏.‏ وفيه كلام ‏;‏ لأنه معلوم بالرواية لما روى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ‏"‏في الركاز الخمس قيل وما الركاز يا رسول الله قال الذهب والفضة الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت الأرض‏"‏ كما في الشمني لكن هذا الحديث يدل على أن الركاز يطلق على معدنهما فقط لا على غيرهما إلا أن يقال إنه موضوع ‏.‏ تدبر وعندنا ما يؤخذ من الركاز ليس بزكاة بل يصرف مصرف الغنيمة فموضعه المناسب كتاب السير إلا أن يقال ‏:‏ لما كان زكاته زكاة مقصودة بالنفي على ما ذهب إليه الشافعي أورده هاهنا بهذه العلاقة ‏(‏ مسلم أو ذمي وجد معدن ‏)‏ بكسر الدال ‏(‏ ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو نحاس ‏)‏ أو نحوها مما ينطبع بالنار ويذاب كالصفر وقيدنا به احترازا عن المائعات كالقار ونحوه وعن الجامد الذي لا ينطبع كالجص ‏(‏ في أرض عشر أو خراج ‏)‏ احتراز عما وجد المعدن في الدار ‏(‏ أخذ منه ‏)‏ أي من الموجود أو من الواجد ‏(‏ خمسه والباقي له ‏)‏ أي للواجد سواء كان مسلما أو ذميا حرا أو عبدا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة لا حربيا ‏;‏ لأن استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة وجميع من ذكرنا له حق في الغنيمة بخلاف الحربي فإنه لا حظ له في الغنيمة ‏,‏ وإن قاتل بإذن الإمام كما في العناية لكن في المنح أن الحربي والمستأمن إذا عمل بغير إذن الإمام لم يكن له شيء ‏,‏ وإن عمل بإذنه فله ما شرط ‏;‏ لأنه استعمله فيه وإذا عمل الرجلان في طلب الركاز وأصابه أحدهما يكون للواجد وإذا استأجر وألحق للعمل في المعدن فالمصاب للمستأجر ‏;‏ لأنهم يعملون له ‏(‏ إن لم تكن الأرض مملوكة وإلا ‏)‏ أي وإن كانت مملوكة ‏(‏ وألحق ‏)‏ أي الباقي بعد الخمس لمالك الأرض ‏;‏ لأن اليد له ظاهرا وباطنا ‏.‏

باب زكاة الخارج

وجه تأخيره أن الزكاة عبادة محضة والعشر مؤنة فيها معنى العبادة والعبادة المحضة مقدمة وسمي بالزكاة مع أن المأخوذ ليس بمقدار الزكاة بل العشر إلا أن المأخوذ يصرف مصارف الزكاة فسمي بها وبهذا لا حاجة إلى ما قيل تسميته زكاة على قولهما لاشتراطهما النصاب والبقاء بخلاف قوله ‏.‏ تدبر ‏(‏ فيما سقته السماء ‏)‏ أي المطر ‏(‏ أو سقي سيحا ‏)‏ السيح بفتح السين وسكون الياء الماء الجاري كالأنهار والأودية في أكثر السنة فإن سقاه في النصف أو الأقل ففي الخارج نصف العشر كما في الاختيار ‏(‏ أو ‏)‏ ما ‏(‏ أخذ من ثمر جبل العشر ‏)‏ مبتدأ والظرف المقدم خبره ‏,‏ إن حماه الإمام ‏;‏ لأنه مال مقصود وعن أبي يوسف لا شيء فيه ‏;‏ لأنه باق على الإباحة وإن لم يحمه الإمام فلا شيء فيه كالصيد كما في الجامع الصغير ‏(‏ قل أو كثر بلا شرط نصاب و ‏)‏ لا شرط ‏(‏ بقاء ‏)‏ حتى تجب في الخضراوات عند الإمام ‏(‏ وعندهما إنما يجب ‏)‏ العشر ‏(‏ فيما يبقى سنة ‏)‏ بلا معالجة كثيرة فلا شيء في مثل الخوخ والكمثرى والتفاح والمشمش والثوم والبصل وإن كان مما يبقى فإن كان مما يوسق كالتمر والزبيب والعناب والتين والحنطة والشعير وغيرها فلا شيء فيه ‏(‏ إلا إذا بلغ خمسة أوسق ‏)‏ فصار الخلاف في موضعين لهما في الأول قوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة‏"‏ ‏.‏ وفي الثاني ‏"‏ليس في الخضراوات صدقة‏"‏ وله عموم قوله تعالى ‏{‏ أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ‏}‏ والحديث ‏"‏فيما سقته السماء العشر‏"‏ وتأويل مرويهما أن المنفي زكاة التجارة ‏;‏ لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق ‏,‏ وقيمة الوسق كانت يومئذ أربعين درهما ولهذا لم يقل ليس فيما دون خمسة أوسق عشر وحديث الخضراوات إسناده ليس بصحيح كما قاله الترمذي عند استحكامه ‏(‏ والوسق ‏)‏ بفتح الواو ويروى بكسرها حمل البعير ‏(‏ ستون صاعا ‏)‏ بصاع رسول الله عليه الصلاة والسلام فخمسة أوسق ألف ومائتا من ‏;‏ لأن كل صاع أربعة أمناء قال شمس الأئمة الحلواني هذا قول أهل الكوفة ‏.‏ وقال أهل البصرة الوسق ثلاثمائة من كما في العناية ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ إن كان مما يبقى ‏(‏ ما لا يوسق ‏)‏ كالقطن والزعفران والسكر ‏(‏ فإذا بلغت قيمته ‏)‏ أي قيمة ما لا يوسق ‏(‏ خمسة أوسق من أدنى ما يوسق ‏)‏ من نحو الدخن ‏(‏ يجب ‏)‏ العشر ‏(‏ عند أبي يوسف ‏)‏ ‏;‏ لأنه لما لم يكن فيه التقدير الشرعي اعتبر بالقيمة كما في عروض التجارة واعتبر أدناه لنفع الفقير ‏.‏ ‏(‏ وعند محمد يجب ‏)‏ العشر فيما لا يوسق ‏(‏ إذا بلغ خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه ‏)‏ ‏;‏ لأن التقدير بالوسق فيما يوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به نوعه ‏;‏ لأنه يقدر أولا بالصاع ثم بالكيل ثم بالوسق فكان الوسق أقصى ما يقدر من معياره كما في العناية ‏(‏ فاعتبر في القطن خمسة أحمال وفي الزعفران خمسة أمناء ‏)‏ ‏;‏ لأن ذلك أعلى ما يقدر به كل منهما ‏;‏ لأن أقصى ما يقدر به في القطن الحمل ‏;‏ لأنه يقدر أولا بالأساتير ثم بالأمناء ثم بالحمل وفي الزعفران المن ‏;‏ لأنه يقدر أولا بالسنجات ثم بالأساتير ثم بالأمناء ‏,‏ والحمل ثلاثمائة من والمن رطلان والرطل مائة وثلاثون درهما وهي عشرون إستارا بكسر الهمزة ستة دراهم ونصف وإذا لم يبلغ كل نوع من الحبوب خمسة أوسق لا يضم عند محمد ويضم عند أبي يوسف وإذا بلغ خمسة أوسق يجب العشر فيؤدي من كل نوع حصته وعنه إن ما أدرك في وقت واحد كالحنطة والشعير يضم وإلا فلا كما في المحيط ‏.‏

باب في بيان أحكام المصرف

لما ذكر أبواب الزكاة على تعدادها فلا بد لها من المصارف والمصرف في اللغة المعدل أطلقه ليتناول الزكاة والعشر والأصل في هذا قوله تعالى ‏{‏ إنما الصدقات للفقراء ‏}‏ الآية إنما لحصر الشيء في الحكم كقولك إنما زيد لمنطلق ولحصر الحكم في الشيء كقولك إنما المنطلق زيد ‏;‏ لأن كلمة إن للإثبات وما للنفي فيقتضي قصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة وأنها هي مختصة بها لا يتجاوز إلى غيرها كأنه قيل إنما هي لهم لا لغيرهم وعدل عن اللام إلى في في الأربعة الأخيرة ليؤذن أنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليه ممن سبق ذكره ‏;‏ لأن في للوعاء وتكرير في قوله تعالى ‏{‏ وفي سبيل الله وابن السبيل ‏}‏ يؤذن بفضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين كما في الكشاف ثم المذكور ثمانية أصناف وقد سقطت منهم المؤلفة قلوبهم وجه السقوط بين في المطولات فليراجع ‏(‏ هو ‏)‏ أي المصرف ‏(‏ الفقير وهو من له شيء دون نصاب ‏)‏ فيجوز الدفع له ‏,‏ ولو كان صحيحا مكتسبا كما في العناية ‏.‏ وقال الشافعي لا يجوز دفع الزكاة إلى الفقير الكسوب وما في المعراج من أنه لا يطيب الأخذ ‏;‏ لأنه لا يلزم من جواز الدفع جواز الأخذ كظن الغني فقيرا ليس بسديد ‏;‏ لأن في أكثر المعتبرات جواز أخذها لمن ملك أقل من النصاب كما يجوز دفعها لكن عدم الأخذ أولى لمن له سداد من عيش كما في البحر ‏.‏

باب صدقة الفطر

باب صدقة الفطر، من قبيل إضافة الحكم إلى شرطه كما في حجة الإسلام وهي مجاز والحقيقة إضافة الحكم إلى سببه كما في حج البيت ‏,‏ ومناسبتها للزكاة ‏;‏ لأنها عبادة مالية والتقديم على الصوم جائز والمقصود هو المضاف لا المضاف إليه إلا أن الزكاة أرفع درجة منها لثبوتها بالنص القاطع فقدمت عليها وذكر في المبسوط عقيب الصوم على اعتبار الترتيب الطبيعي إذ هي بعد الصوم طبعا كما في الجوهرة والفطر لفظ إسلامي اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة التي هي الخلقة وزنا ومعنى كما في أكثر الكتب ‏,‏ لكن يجوز أن يكون من الفطر بمعنى الإفطار ‏;‏ لأنه تشريك هذا اليوم والصدقة تتعلق به ‏(‏ هي واجبة ‏)‏ وجوبا موسعا في العمر كالزكاة على الصحيح كما في البحر معللا بأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فلا يضيق وقيل مضيقا في يوم الفطر عينا أراد بالوجوب المصطلح عليه عندنا وهو ما ثبت بدليل فيه شبهة حتى لا يكفر جاحده قالوا في صدقة الفطر ثلاثة أشياء ‏:‏ قبول الصوم والفلاح والنجاة من سكرات الموت وعذاب القبر ‏.‏

وقال الشافعي هي فريضة ‏(‏ على الحر المسلم ‏)‏ فتجب على المسافر ولا تجب على العبد بل على سيده لأجله ولا على الكافر فإنه ليس من أهل العبادة ‏(‏ المالك لنصاب فاضل عن حوائجه الأصلية ‏)‏ فيعتبر ما زاد على الكفاية له ولعياله ‏.‏

‏(‏ وإن لم يكن ‏)‏ النصاب ‏(‏ ناميا ‏)‏ وكدار لا تكون للسكنى ولا للتجارة ‏,‏ ولو كان له دار واحدة يسكنها وفضلت عن سكناه يعتبر الفاضل إن كانت قيمته نصابا وكذا ما فضل عن الثلاثة من الثياب للشتاء والصيف وعن فرسين للغازي وفرس وحمار للغير وعن نسخة واحدة من مصنف من كتب الفقه لأهلها واثنين من التفسير والحديث الواحد من المصاحف وفي الخلاصة لو كانت له كتب إن كانت كتب الطب والنجوم والأدب يعتبر نصابا ولا يخالف ما في الزكاة ‏;‏ لأن في هذه المسألة روايتين فمشى في باب الزكاة على رواية ‏.‏ وفي باب الفطر على أخرى ‏,‏ ولو كانت له دور وحوانيت للغلة وهي لا تكفي عياله فهو من الفقراء على قول محمد خلافا لأبي يوسف وعلى هذا الكرم والأرض ولا يعتبر ما قيمته نصاب من قوت شهر بلا خلاف عندنا ‏.‏ وقال الشافعي تجب على كل من يملك زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله ‏(‏ وبه ‏)‏ أي بهذا النصاب ‏(‏ تحرم ‏)‏ على مالكه ‏(‏ الصدقة ‏)‏ أي الزكاة والعشر والفطر وغيرها ‏(‏ وتجب الأضحية ‏)‏ في ظاهر الرواية وكذا تجب عليه نفقة القريب ‏(‏ عن نفسه ‏)‏ متعلق بواجبة وإن لم يضم المانع ‏;‏ لأن السبب هو الرأس ‏(‏ وولده الصغير الفقير ‏)‏ فلو زوج ابنته الصغيرة من رجل وسلمها إليه لم تجب عليه ‏,‏ ولو كان له آباء فعلى كل فطرة كاملة عند أبي يوسف ‏.‏ وقال محمد عليهم صدقة واحدة ‏,‏ ولو كان أحد الآباء موسرا دون الباقين فعليه صدقة تامة عندهما ولا تجب عليه فطرة ولد ولده في ظاهر الرواية ‏(‏ وعبده للخدمة ‏,‏ ولو ‏)‏ كان العبد ‏(‏ كافرا ‏)‏ مأذونا أو جانيا عمدا أو خطأ وعند الشافعي لا لو كافرا ‏.‏ ‏(‏ وكذا مدبره وأم ولده ‏)‏ وكذا إذا كان في يد غيره بإجارة أو إعارة أو وديعة أو رهن ‏(‏ لا عن زوجته ‏)‏ عطف على نفسه خلافا للشافعي ‏.‏ ‏(‏ وولده الكبير ‏)‏ ‏,‏ ولو في عياله في ظاهر الرواية لكن لو أدى لهما بغير أمرهما جاز ولا يؤدي لغير عياله إلا بأمره كما في المحيط ‏(‏ ولا عن طفله الغني ‏)‏ لانعدام المؤنة ‏.‏

‏(‏ وهي ‏)‏ أي صدقة الفطر ‏(‏ نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه ‏)‏ والمراد منهما ما يتخذ من البر أما دقيق الشعير أو سويقه فكالشعير والأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة ‏(‏ أو صاع من تمر وشعير ‏)‏ لقوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير‏"‏ وهذا حجة على الشافعي فإنه قال في الكل صاع ‏(‏ والزبيب كالبر ‏)‏ وهو رواية الجامع الصغير إذ كله يؤكل كبر ‏(‏ وعندهما كالشعير وهو رواية الحسن عن الإمام ‏)‏ ‏;‏ لأنه يشبه التمر من حيث المقصود وهو التفكه قيل والفتوى على قولهما لكن الأولى أن يراعى فيه القدر والقيمة ‏(‏ والصاع ‏)‏ عند الطرفين ‏(‏ ما يسع ثمانية أرطال بالعراقي ‏)‏ كل رطل عشرون إستارا وهو ستة دراهم ونصف فيكون ألفا وأربعين درهما ‏,‏ وكان ذلك الصاع قد فقد فأخرجه الحجاج والعراقي علم صاع كما في النهاية ‏(‏ من نحو عدس أو مج ‏)‏ بفتح الميم وتشديد الجيم الماش وإنما قدروه بهما لعدم التفاوت بين حباتهما تخلخلا واكتنازا وأما التفاوت صغرا وعظما فلا دخل له في التقدير وزنا كما في الإصلاح ‏.‏ ‏(‏ وعند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل ‏)‏ برطل أهل المدينة وهو ثلاثون إستارا وهو قول الشافعي ‏.‏